السيد ابن طاووس
309
فتح الأبواب
الله تبارك وتعالى عنهم : ( لا تكونوا كالذين آذوا موسى ) ( 1 ) - قيل : فأوحى الله جل جلاله إليه : يا موسى هذا شئ ما فعلته مع نفسي ، أفتريد أن أعمله معك ؟ ! فقال : قد رضيت أن يكون لي أسوة بك ( 2 ) . فصل : ومن الحكايات فيما ذكرناه ، ما وجدناه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لسلمان : " يا سلمان ، الناس إن قارضتهم قارضوك ( 3 ) ، وإن تركتهم لم يتركوك ، وإن هربت منهم أدركوك " قال : فأصنع ماذا ؟ قال : " أقرضهم من عرضك ليوم فقرك " ( 4 ) ( 5 ) . فصل ( 6 ) : فالسعيد من إذا ظفر بالحق عمل عليه ، وإن كثر المختلفون فيه والطاعنون عليه ، واشتغل بشكر الله جل جلاله على ما هداه ( 7 ) إليه ، فإن الله جل جلاله قد مدح قوما على هذا المقام اللازم ، فقال عز وجل : ( لا يخافون لومة لائم ) ( 8 ) ونحن قد عرفنا ( 9 ) حقيقة هذه الاستخارة على اليقين الذي لا شك فيه بسبب من الأسباب ، وكشف الله جل جلاله لنا بها وجوه ما يستقبل من
--> ( 1 ) الأحزاب 33 : 69 . ( 2 ) نقله المجلسي في بحار الأنوار 71 : 361 / 5 . ( 3 ) أي إن ساببتهم ونلت منهم سبوك ونالوا منك ، وهو فاعلت من القرض . قال في النهاية 4 : 41 : ومنه حديث أبي الدرداء : إن قارضت الناس قارضوك . ( 4 ) أي إذا نال أحد من عرضك فلا تجازه ، ولكن اجعله قرضا في ذمته لتأخذه منه يوم حاجتك إليه ، يعني يوم القيامة . " النهاية - قرض - 4 : 41 " . ( 5 ) نقله النوري في مستدرك الوسائل 2 : 92 / 7 و 411 / 5 . ( 6 ) ليس في " د " . ( 7 ) في " د " زيادة : الله . ( 8 ) المائدة 5 : 54 . ( 9 ) في " ش " زيادة : حال .